خليل الصفدي

208

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ظهرت بدعته بترمذ وقتله سالم بن أحوز المازني « 1 » ، في آخر ملك بني أمية ذهب إلى أن الانسان لا يوصف بالاستطاعة على الفعل بل هو مجبور بما يخلقه اللّه تعالى من الأفعال على حسب ما يخلقه في سائر الجمادات وأن نسبة الفعل إليه إنما هو بطريق المجاز كما يقال جرى الماء وطلعت الشمس وتغيّمت السماء إلى غير ذلك . ووافق المعتزلة في نفي صفات اللّه الأزليّة وزاد عليهم بأشياء منها : أنه نفى كونه حيّا عالما وأثبت كونه عالما قادرا . ومنها أنه أثبت للباري تعالى علوما حادثة لا في محلّ . ومنها أنه قال : لا يجوز أن يعلم اللّه تعالى الشيء قبل خلقه ، قال لأنه لو علم به قبل خلقه لم يخل إمّا أن يكون علمه بأنه سيوجده يبقى بعد أن يوجده أم لا لا جائز أن يبقى لأنه بعد أن أوجده لا يبقى العلم بأنه سيوجده لأنّ العلم بأنّه أوجده غير العلم بأنه سيوجده ضرورة وإلّا لا نقلب العلم جهلا وهو على اللّه سبحانه محال وإن لم يبق علمه بأنه سيوجده بعد أن أوجده فقد تغير والتغيّر على اللّه محال ، وإذا ثبت هذا تعيّن أن يكون علمه حادثا بحدوث الإيجاد لأن ذلك يؤدي إلى أنّ ذاته محل للحوادث وهو محال ، وإمّا أن يحدث في محلّ وهو أيضا محال لأنه يؤدي إلى أن يكون المحل موصوفا بعلم الباري تعالى وهو محال ، فتعيّن أن يكون علمه حادثا لا في محلّ . ومنها أنه قال : الثواب والعقاب والتكليف جبر كما أن أفعال العباد جبر . ومنها أنه قال : إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع . ومنه أخذ أبو الهذيل وأتباعه من المعتزلة .

--> ( 1 ) في هامش الأصل بخط مغاير : « صوابه سلم بن أحوز بن أربد بن محرز بن الحر بن سمير بن ضباب بن صحبة بن كابية ، وقتل سلم أيضا يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالجوز جان وقيل مدرك بن المهلب . ثم قتله أبو مسلم الخراساني صاحب دعوة بني العباس . وكان جهم من أهل ترمذ فخرج مع الحارث بن سريج ليحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقتله سلم . » .